حميد مجيد هدو
17
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
يديّ . فتعجّب الشيخ وقال باللهجة اللبنانيّة : « هذا مش معقول » ، فوعدته بجلب الكتاب في اليوم الثاني ليرى بأُمّ عينيه سقوط العبارة أثناء الطبع . ولمّا رآها شكرني بالغ الشكر واعتذر عن هذا السهو المطبعي ووعدني باستدراك ذلك في الطبعة القادمة والتنبيه على ذلك لهذه الطبعة المتداولة لكي لا يتّخذها النواصب أو الأعداء ذريعةً وحجّة علينا . ومن يومها توثّقت العلاقة الحميمة بين السيّد الحيدري والشيخ محمّد جواد مغنية ، فكان يزور الشيخ كلّما حلَّ ضيفاً في كربلاء لينهل من منهله العذب كلّ نافع ومفيد ، وكان عمر الحيدري آنذاك لمّا يتجاوز السابعة عشرة من العمر . واستمرّ يلتهم الكتب الإسلاميّة الحديثة التهاماً والتي تدور حول محاور متعدّدة من الفكر الإسلامي وما يصدر من مجلّات فكريّة داخل العراق وخارجه ليقف على الأمور المستجدّة وما يدور في الساحة الثقافيّة من حوارات ونقاشات وآراء ، يدقّق النظر فيها ويتأثّر بها وهو لم يكمل المرحلة الثانويّة من دراسته بعد . التوجه نحو دراسة تفسير القرآن الكريم بعد إنجاز تلاوة القرآن الكريم وحضوره دروس الحاج حمّودي النجّار والسيّد سيف وتعلّمه أُصول التلاوة عند الحاج جواد المؤذّن لم يكن السيّد الحيدري لحدّ الآن يقرأ في تفسير للقرآن الكريم أو يقتني تفسيراً معيّناً لكتاب الله تعالى ، ولكن الذي يتذكّره أنّ مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي قد درس شيئاً يسيراً منه عند الشيخ مهدي شريعة زادة في مدرسة البادكوبة العلميّة « 1 » التي تقع في زقاق ( عگد ) الداماد وقد تهدّمت ضمن ما
--> ( 1 ) من المدارس الدينيّة المعروفة والقديمة في كربلاء حيث أُسّست سنة 1270 ه . وكان فيها ثلاثون غرفة ومكتبة زاخرة بالمخطوطات القيّمة ، كنت أتردّد عليها ( الكاتب ) .